السيد محمد الحسيني الشيرازي
569
الفقه ، السلم والسلام
وعن الصادق عليه السلام قال : « كمال العقل في ثلاثة : التواضع لله وحسن اليقين والصمت إلا من خير » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « بالتواضع تتم النعمة » « 2 » . وقال عليه السلام : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالًا على الله » « 3 » . وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : « لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بتواضع » « 4 » . وقال الصادق عليه السلام : « التواضع أصل كل شرف نفيس ومرتبة رفيعة ، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب ، والتواضع ما يكون لله وفي الله وما سواه مكر ، ومن تواضع لله شرفه الله على كثير من عباده ، ولأهل التواضع سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة وأهل الأرضين من العارفين ، قال الله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 5 » ، وقال تعالى أيضاً : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 6 » ، وقال تعالى أيضاً : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 7 » ، وقال تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 8 » ، وأصل التواضع من جلال الله وهيبته وعظمته ، وليس لله عز وجل عبادة يرضاها ويقبلها إلا وبابها التواضع ، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون من عباده المتصلين بوحدانيته قال الله عز وجل : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 9 » وقد أمر الله عز وجل أعز خلقه وسيد بريته محمداً صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) الاختصاص : ص 244 حديث في زيارة المؤمن لله . ( 2 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 224 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 123 ب 51 ح 21 . ( 4 ) الخصال : ج 1 ص 18 لا حسب إلا بخصلة ح 62 . ( 5 ) سورة الأعراف : 46 . ( 6 ) سورة المائدة : 54 . ( 7 ) سورة الحجرات : 13 . ( 8 ) سورة النجم : 32 . ( 9 ) سورة الفرقان : 63 .